ابن حمدون

452

التذكرة الحمدونية

كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفها [ 1 ] ، قال : فكيف جماعة الناس ؟ قال : على أحسن حال ، أدركوا ما رجوا وأمنوا ما خافوا ، أرضاهم العدل ، وأغناهم النّفل [ 2 ] ، قال : فكيف رضاهم بالمهلب ؟ قال : أحسن رضى ، وكيف لا يكونون [ 3 ] كذلك وهم لا يعدمون منه إشفاق [ 4 ] الوالد ولا يعدم منهم برّ الأولاد ؟ قال : فكيف فاتكم قطريّ ؟ قال : كادنا ببعض ما كدناه ، فتحوّل عن منزله ، قال : فهلَّا اتبعتموه ؟ قال : حال الليل بيننا وبينه ، وكان التحرز إلى أن يقع العيان ويعلم امرؤ ما يصنع أحزم ، وكان الجدّ عندنا آثر من النّفل [ 5 ] . « 1151 » - قيل لعنترة : أأنت أشجع العرب وأشدّها ؟ قال : لا ، قيل له : فبم شاع لك هذا في الناس ؟ قال : كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزما ، وأحجم إذا رأيت الأحجام حزما ، ولا أدخل موضعا لا أرى فيه مخرجا لي ، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشجاع فأنثني عليه فأقتله . « 1152 » - لقي تأبط شرا ذات يوم رجلا من ثقيف يقال له أبو وهب ، وكان جبانا [ 6 ] أهوج ، وعليه حلَّة جيّده ، فقال أبو وهب لتأبط شرا : بم تغلب الرجال يا ثابت ، وأنت كما أرى دميم ضئيل ؟ قال : باسمي ، إنما أقول ساعة ألقى الرجل : أنا تأبط شرا فينخلع قلبه حتى أنال منه ما أردت ، فقال له الثقفي : فهل لك أن تبيعني اسمك ؟ قال : نعم ، فبم تبتاعه ؟ قال : بهذه

--> « 1151 » عن الأغاني 8 : 241 - 242 وانظر غرر الخصائص : 345 . « 1152 » عن الأغاني 21 : 147 وعنه الديوان : 269 .